أحمد بن عبد الرزاق الدويش

182

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

للقرآن ، وإذا كان الناس يراعون الأدب في مجالس الوجهاء والزعماء وحين إلقاء المراسم فكيف يجترئون على ارتكاب معصية في جوامع المسلمين التي هيئت للعبادة والتقرب إلى الله ، أو حين دراسة القرآن وتلاوته أو الاستماع لتاليه ، فيجب اجتناب شرب الدخان مطلقا ، ويتأكد تركه عند التقرب إلى الله بالذكر أو تلاوة القرآن أو استماعه . ولا يصح ما ذكر في السؤال الخامس من أن شرب الدخان أو التدخين بالسيجارة ينطبق عليه قوله تعالى : { وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ } ( 1 ) فإن المراد بما أهل به لغير الله : ما ذكر عليه اسم سوى اسم الله عند ذبحه أو نحره ، وما في معنى ذلك من قصد التقرب بالذبيحة أو النحيرة لغير الله ؛ لما رواه علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « لعن الله من ذبح لغير الله » ( 2 ) رواه مسلم في ( صحيحه ) ، ولكن يكفي في تحريم التدخين - أي : شرب السجاير - أنه من الخبائث ، وأنه مضر بصحة متعاطيه ، وأنه إسراف ومضيعة للمال ، فيدخل في عموم قوله تعالى : { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } ( 3 ) ويدخل في عموم حديث : « لا ضرر ولا ضرار » ( 4 ) رواه الإمام أحمد في ( مسنده ) وابن ماجة في ( سننه ) من طريق ابن عباس عن النبي

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 173 ( 2 ) صحيح مسلم الأضاحي ( 1978 ) , سنن النسائي الضحايا ( 4422 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 118 ) . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 157 ( 4 ) سنن ابن ماجة الأحكام ( 2340 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 5 / 327 ) .